15 يوليو, 2010

الكراهية

انا لا اكتب شعرا
انا اكره الشعر
واكرهك ايضا
لانك تدفعنى غصبا لكتابته
اكتب كمن يبحث عن باب خلفى للهروب
اتعرى امام صفحتى البيضاء
بخجل المضطر
اسقط ذلك الوجه الطيب
واتوعدك بقصيدة

الجهل

رسائلهم
اردها عليهم دون قراءة
أنا لا اعرف القراءة.. لكنهم جهلاء

انا شجرة
لا تحمل اغصانى الا القليل من الورد الابيض
وبلادى تحتاج لقليل من الثلج
كي يصبح المشهد اكثر دراماتيكيه
احتاج ,انا الشجرة, لحبيبين
يرسمون قلبا على غصنى

لماذا لايسقط الثلج فى بلادى!

زرعونى هنا
فقط.. للاختباء
ورائى او فوقى
ليرشقوا المارة بالحجارة
او لتسكننى الغربان ليلا
فتأرّق نومى


لا يعنيهم سوى الثمار
يأكلونها
اما الورود.. فلا حاجة لهم بها

مشهد متحضر

فى مشهد متحضر
عينان بائستان ,طبطبة سَمِجة
قُبلة على الجبين
ثم نترك المكان

فى المقعد الاخير من العربة اجلس
بينما الركاب يأفأفون من البرد
اخرج رأسى من النافذة
اتابع خطوتك الساخرة

استنشق كل الهواء
لكن يظل بحلقى ذلك الاختناق
ساهمة.. احدق
استعيد اللمسة القبل الاخيرة
صادقة بقدر يستحق التذكر.. حقيقة

بإصرار.. الملم المشهد كاملا
الضحكة ,مج النسكافية والتقاطك لشفتى السفلى
حتى قبلة الجبين الحمقاء

العن ذلك الطريق المتعجل
الذى لم يمهلنى ان ابقى قريبة ولو بالتداعى
واضيف لعنة اخرى للتحضر

وفى محاولة ناجحة لتمرير قرص البنادول
يفصح اختناقى عن دمعتين

وفجأة.. أضحك كثيرا كثيرا كثيرا
لقد نسيت الكاميرا والجريدة معى
مظطر انت لإعادة المشهد مرة اخرى

سعاد عبد الرسول

12 مايو, 2010

بقعة بيضاء


ما حدث كان سيحدث
لست نادمة

انا التى تواطأت معى ..لافعله
كلهم ابرياء باستثنائى

تلك الجدران الاربعة التى تشابكت واحتضنتنا بريئة

المرأة الخضراء النائمة.. لم تشعر بنا
اذن فهى بريئة

عيناه الدامعتين بريئة
ومرواغته لى بريئة تماما

فيروز عندما غنت لشهيات القُبل بريئة ايضا
رائحة السجائر فى يدية التى تحسس بها وجهى وشفتاى
ما ابرأئها

الشجرة بالخارج تلهو بزهورها الصفراء
ولاتكترث بنا

فحينما التف بذراعية حول خصرى
تأكدت انى الفاعلة

وحينما امطرنى بالقبل
اغمضت عينى كى لا توقفه نظرة لوم

هكذا قد اديت دورى

لا ذنب اذن

ولو كان هناك ذنب فهو ذنب فأر اختبأ خوفا
وربما لم يكن هناك

لعله ذنب الجدران الاربعة
نعم ..فقد توسل ظلى تحت اقدامهم لكنهم ظلوا صامتين

لا.. الذنب ذنب المرأه الخضراء
التى لم تستيقظ على صوت دقات قلبى الخائف

الشجرة.. هى الشجرة التى اعتنت بزهورها واهملتنى
لانى لست زهرة صفراء

ارهقتنى المبالغات
.. كلهم ابرياء

الذنب ذنب البقعة البيضاء بداخلى
تلك البقعة التى ظلت تحدق فى جُبنى
الان فقط ..اخرج لها لسانى
اخبرها انى تركت بها علامة
لتكف عن معايرتى بالطهر
لاتذكر انى لست نقية بما يكفى

سعاد عبد الرسول

21 يناير, 2010

ورقة كبدة





التمثيل للسينما والتلفزيون ،الممثل وجسده، توجيه الممثل فى السينما والتلفزيون،
ثلاث كتب ناولها لى ليعدَنى بطلة فيلمه الأول، بإصرار يشدد على قراءتها
أنا .. كطفلة اتعلق به
يستأنف هو كلامه وفى يده لفتين من سندوتشات الكبدة التى اشتراها من عربة عضو مجلس الشعب الشهير
وباليد الأخرى يناول السائق عشرين جنيه
هو ..يعتقد دائما ان رائحة ملابسى جميلة بسبب مسحوق الغسيل الذى استخدمة
ولا يستعين بفاتح شهيه اثناء الاكل لانه دائما جائع
اسأله.. هما ليه بيقولوا بمبى مسخسخ وشاورت عالمتحف المصرى
يقول أسمه بمبه مسخسخ ..علشان الستات بيلبسوه فى هدومهم الداخلية
يأخذ باقى العشرين جنيه ويدسها فى جيبه ويناولنى أوراق ورشة العمل التى قرر الا يشارك فيها لضيق الوقت
اتذكر لون حمالة الصدر التى ارتديها ..لتفاجئنى أنها بمبه مسخسخ
يأخذ قطعة مخلل وحيدة ليمرر آخر ساندوتش
ويكمل رؤيته للعالم كفاهم أوحد
يتذكر أنه انسان للحظات فيبادلنى حقيبتة الأكثر خفه بحقيبتى الثقيلة جدا
هو .. عارفة المَنزًل ده ينفع كادر سينما
ارى العدسة الملتسقة بعينه التى يرى العالم من ورائها "كمخرج"
يأخذ الورق من يدى ويسألنى بتضحكى على أيه
أقول لنفسى .. عرف ازاى انى بضحك
اتناول منه ورقة الكبدة وأفتحها لتواجهنى صورة يوسف شاهين ومارلين مونرو وأوباما
أنا بضحك على الحمار اللى لفلك الكبدة فى ورقة فيها الناس الجامدة دى.

16 ديسمبر, 2009

كتبت اليك من عتب .. رسالة عاشق تعب

شتائى هذا العام ليست كباقى أعوامى رغم حبى للشتاء، ففى الشتاء تسكننى راحة واطمئنان نادرا ما اشعر بهما باقى فصول العام ،فحينما تمطر تعود بى لسنوات الطفولة حين كنت اتدثر بمعطفى البرتقالى الصغير ،اخرج للشارع مسرعة ،اترك وجهى لقطرات المطر لاسمع نقراتها على روحى فتغسلها ، اشعر ساعتها ان الهواء صنع فقط من أجلى وأنى أول من استنشقه
ظل الشتاء هكذا فى عينى طويلا ،هذا الشتاء أيامى رمادية اللون، معذرة اعتدت ان اترجم احاسيسى لألوان فاللون الرمادى يبدو لى باردا وأملس ومعبر بشدة عن الفقد والوحشة ،ذلك الاحساس الذى لم اعتاده، لم اجرب ان تنقصنى قطعة من روحى هكذا ،ذلك التجويف البارد فى قلبى حاولت مخلصة ان املأه بأشياء كثيرة كانت تشبهنى وتشبعنى وترضينى ،لا بل تسعدنى ،لكن لا جدوى منها الآن ،توارت خلف افتقادى لك ، الافتقاد الذى حاولت مرارا تقبله ،فكل يوم اجزم انى تجاوزتك وانى اعتدت غيابك ،تمرنت عليه جيدا ،اقولها لنفسى "انتى لست بحاجة اليه أنه هنااااك وانتى هنا ،فاحتفى بذاتك وبمن يلقبونك قمرا وامنحيهم فرصة وجودهم بجوارك.. دعيهم ،سيأكدون كونك أنثى بعباراتهم الرشيقة ، فمنهم من يثنى على شفتيك ومنهم من يكتب شعرا فى عينيكى ،وهذا المهوس بطابع الحسن الذى يقسم استدارة وجهك كتفاحة ناضجة دعيه.. لا تكونى حمقاء هكذا ،فالمديح غذاء المرأة" .
لكنى سأقول لك سرا ..؟ تعمدت ان أخفيه عنك بشكل خاص ،لا لأنى تعوت الاخفاء عنك ،لكن لأنه يكشف هشاشتى امامك ،يكشف رقتى المخجلة التى تربكنى فأخفيها بلهجتى الساخرة وضحكتى العالية وعباراتى الصبيانية ، سأقولها وليكن ما يكون "احتاجك أنت" ، ابحث عنك فى اشيائك القليلة التى تركتها لى دون قصد ، "قليل من الصور ، ألوان ثلاثة ، اسكتش رسم وابتسامة تظهر غمازة خدك الايمن" اتذكرها جيدا،كنت العن امامك مازحة ذلك اليوم الذى التقينا فيه وبينى وبين نفسى ألونه فى روزنامة عمرى باللون الفوشيا لون بهجتى ،حين يغضبنى غيابك امسح رقمك من هاتفى مطمئنة لانى احفظه كأسمى ، أتجاهل اسئلة الأصدقاء عنك وكأنى لا أعرفك وابتسم لرؤيتى لك بجوارى تشاركنى الحديث ونسخر سويا من الحاضرين .
أخجل دائما من كتاباتى كأمرأة فعندما قال لى صديق انى اكتب كالرجال فرحت لكنى اليوم ليس بإمكانى ان اكتب الا كأمرأة تكسرت يوما بين ذراعيك ،يومها شعرت انى صغيرة كطفلة ودافئة كأم ومنفلتة كراقصة وخجلة كمراهقة
افتقدت تلك الضمة التى كنت تختلسها وسط الناس فى شوارع القاهرة ،وألومك عليها فلا تعير لومى أى اهتمام وكأنه امر طبيعى لما ..؟ لا أعرف
تخيفنى فكرة انى لن اراك رغم محاولات الاقناع التى امارسها يوميا على نفسى ، محاولات يجتهد فيها العقل تماما ليقنعنى ان غيابك امرا عاديا لكنه يفشل دائما ولأول مرة يصبح للفشل مذاقا جميلا .
سعاد عبد الرسول

14 ديسمبر, 2009

لو رحت مكان وكان شرط الدخول انك تسيب جناحاتك علي الباب.. ما تدخلش.. وخد جناحاتك وطير.. طير بعيد





لما تلاقي روحك حاسة إنها مش مرتاحة في مكان معين.. ولما تلاقي نفسك مش لاقي نفسك فيه إتأكد أنه مش مكانك وإن روحك عندها حق، صدقها ومتحاولش تقنعها بعكس اللي هي حساه..

لما تلاقي نفسك في مكان لما تدخله تحس الهوا تقيل والناس اللي فيه عنيها ازاز ومش همه الناس اللي ساكنه جواك ولما تشوف إن كل الورد اللي في المكان بلاستيك حتي لو كان طبيعي تبقي روحك عندها حق..ولما ما تشفش في المكان غير جدران وبس.. جدران بدون روح.. يبقي اخرج حالاً للهوا.. واقفل الباب وراك واوعي تفكر ترجع تاني.. دور علي المكان اللي لما تدخله يحضنك والناس اللي لما تبصلك تدفيك ولما تضحك عنيها تلمع.. من كام سنه دخلت مكان
وكان شرط الدخول اني أسيب جناحاتي علي الباب ولأني معنديش غيرهم معرفتش أتحرك خطوة واحدة (اتحرك ازاي بس من غير جناحاتي) حاولت قلت يمكن بعد شوية أعرف، وقعت علي وشي وقمت ووقعت وقمت ووقعت.. ووقعت.. لا.. كفاية وقوع يا سوسو.. عرفت إن زي ما فيه ناس قدرها الزحف.. فيه ناس قدرها الطيران.. قمت خرجت وأخدت جناحاتي وطرت بعيد.. ووانا خارجة قفلت الباب ورميت المفتاح في البحر.. لو رحت مكان وكان شرط الدخول انك تسيب جناحاتك علي الباب.. ما تدخلش.. وخد جناحاتك وطير.. طير بعيد
سعاد عبد الرسول..الدستور