21 يناير, 2010

ورقة كبدة





التمثيل للسينما والتلفزيون ،الممثل وجسده، توجيه الممثل فى السينما والتلفزيون،
ثلاث كتب ناولها لى ليعدَنى بطلة فيلمه الأول، بإصرار يشدد على قراءتها
أنا .. كطفلة اتعلق به
يستأنف هو كلامه وفى يده لفتين من سندوتشات الكبدة التى اشتراها من عربة عضو مجلس الشعب الشهير
وباليد الأخرى يناول السائق عشرين جنيه
هو ..يعتقد دائما ان رائحة ملابسى جميلة بسبب مسحوق الغسيل الذى استخدمة
ولا يستعين بفاتح شهيه اثناء الاكل لانه دائما جائع
اسأله.. هما ليه بيقولوا بمبى مسخسخ وشاورت عالمتحف المصرى
يقول أسمه بمبه مسخسخ ..علشان الستات بيلبسوه فى هدومهم الداخلية
يأخذ باقى العشرين جنيه ويدسها فى جيبه ويناولنى أوراق ورشة العمل التى قرر الا يشارك فيها لضيق الوقت
اتذكر لون حمالة الصدر التى ارتديها ..لتفاجئنى أنها بمبه مسخسخ
يأخذ قطعة مخلل وحيدة ليمرر آخر ساندوتش
ويكمل رؤيته للعالم كفاهم أوحد
يتذكر أنه انسان للحظات فيبادلنى حقيبتة الأكثر خفه بحقيبتى الثقيلة جدا
هو .. عارفة المَنزًل ده ينفع كادر سينما
ارى العدسة الملتسقة بعينه التى يرى العالم من ورائها "كمخرج"
يأخذ الورق من يدى ويسألنى بتضحكى على أيه
أقول لنفسى .. عرف ازاى انى بضحك
اتناول منه ورقة الكبدة وأفتحها لتواجهنى صورة يوسف شاهين ومارلين مونرو وأوباما
أنا بضحك على الحمار اللى لفلك الكبدة فى ورقة فيها الناس الجامدة دى.

16 ديسمبر, 2009

كتبت اليك من عتب .. رسالة عاشق تعب

شتائى هذا العام ليست كباقى أعوامى رغم حبى للشتاء، ففى الشتاء تسكننى راحة واطمئنان نادرا ما اشعر بهما باقى فصول العام ،فحينما تمطر تعود بى لسنوات الطفولة حين كنت اتدثر بمعطفى البرتقالى الصغير ،اخرج للشارع مسرعة ،اترك وجهى لقطرات المطر لاسمع نقراتها على روحى فتغسلها ، اشعر ساعتها ان الهواء صنع فقط من أجلى وأنى أول من استنشقه
ظل الشتاء هكذا فى عينى طويلا ،هذا الشتاء أيامى رمادية اللون، معذرة اعتدت ان اترجم احاسيسى لألوان فاللون الرمادى يبدو لى باردا وأملس ومعبر بشدة عن الفقد والوحشة ،ذلك الاحساس الذى لم اعتاده، لم اجرب ان تنقصنى قطعة من روحى هكذا ،ذلك التجويف البارد فى قلبى حاولت مخلصة ان املأه بأشياء كثيرة كانت تشبهنى وتشبعنى وترضينى ،لا بل تسعدنى ،لكن لا جدوى منها الآن ،توارت خلف افتقادى لك ، الافتقاد الذى حاولت مرارا تقبله ،فكل يوم اجزم انى تجاوزتك وانى اعتدت غيابك ،تمرنت عليه جيدا ،اقولها لنفسى "انتى لست بحاجة اليه أنه هنااااك وانتى هنا ،فاحتفى بذاتك وبمن يلقبونك قمرا وامنحيهم فرصة وجودهم بجوارك.. دعيهم ،سيأكدون كونك أنثى بعباراتهم الرشيقة ، فمنهم من يثنى على شفتيك ومنهم من يكتب شعرا فى عينيكى ،وهذا المهوس بطابع الحسن الذى يقسم استدارة وجهك كتفاحة ناضجة دعيه.. لا تكونى حمقاء هكذا ،فالمديح غذاء المرأة" .
لكنى سأقول لك سرا ..؟ تعمدت ان أخفيه عنك بشكل خاص ،لا لأنى تعوت الاخفاء عنك ،لكن لأنه يكشف هشاشتى امامك ،يكشف رقتى المخجلة التى تربكنى فأخفيها بلهجتى الساخرة وضحكتى العالية وعباراتى الصبيانية ، سأقولها وليكن ما يكون "احتاجك أنت" ، ابحث عنك فى اشيائك القليلة التى تركتها لى دون قصد ، "قليل من الصور ، ألوان ثلاثة ، اسكتش رسم وابتسامة تظهر غمازة خدك الايمن" اتذكرها جيدا،كنت العن امامك مازحة ذلك اليوم الذى التقينا فيه وبينى وبين نفسى ألونه فى روزنامة عمرى باللون الفوشيا لون بهجتى ،حين يغضبنى غيابك امسح رقمك من هاتفى مطمئنة لانى احفظه كأسمى ، أتجاهل اسئلة الأصدقاء عنك وكأنى لا أعرفك وابتسم لرؤيتى لك بجوارى تشاركنى الحديث ونسخر سويا من الحاضرين .
أخجل دائما من كتاباتى كأمرأة فعندما قال لى صديق انى اكتب كالرجال فرحت لكنى اليوم ليس بإمكانى ان اكتب الا كأمرأة تكسرت يوما بين ذراعيك ،يومها شعرت انى صغيرة كطفلة ودافئة كأم ومنفلتة كراقصة وخجلة كمراهقة
افتقدت تلك الضمة التى كنت تختلسها وسط الناس فى شوارع القاهرة ،وألومك عليها فلا تعير لومى أى اهتمام وكأنه امر طبيعى لما ..؟ لا أعرف
تخيفنى فكرة انى لن اراك رغم محاولات الاقناع التى امارسها يوميا على نفسى ، محاولات يجتهد فيها العقل تماما ليقنعنى ان غيابك امرا عاديا لكنه يفشل دائما ولأول مرة يصبح للفشل مذاقا جميلا .
سعاد عبد الرسول

14 ديسمبر, 2009

لو رحت مكان وكان شرط الدخول انك تسيب جناحاتك علي الباب.. ما تدخلش.. وخد جناحاتك وطير.. طير بعيد





لما تلاقي روحك حاسة إنها مش مرتاحة في مكان معين.. ولما تلاقي نفسك مش لاقي نفسك فيه إتأكد أنه مش مكانك وإن روحك عندها حق، صدقها ومتحاولش تقنعها بعكس اللي هي حساه..

لما تلاقي نفسك في مكان لما تدخله تحس الهوا تقيل والناس اللي فيه عنيها ازاز ومش همه الناس اللي ساكنه جواك ولما تشوف إن كل الورد اللي في المكان بلاستيك حتي لو كان طبيعي تبقي روحك عندها حق..ولما ما تشفش في المكان غير جدران وبس.. جدران بدون روح.. يبقي اخرج حالاً للهوا.. واقفل الباب وراك واوعي تفكر ترجع تاني.. دور علي المكان اللي لما تدخله يحضنك والناس اللي لما تبصلك تدفيك ولما تضحك عنيها تلمع.. من كام سنه دخلت مكان
وكان شرط الدخول اني أسيب جناحاتي علي الباب ولأني معنديش غيرهم معرفتش أتحرك خطوة واحدة (اتحرك ازاي بس من غير جناحاتي) حاولت قلت يمكن بعد شوية أعرف، وقعت علي وشي وقمت ووقعت وقمت ووقعت.. ووقعت.. لا.. كفاية وقوع يا سوسو.. عرفت إن زي ما فيه ناس قدرها الزحف.. فيه ناس قدرها الطيران.. قمت خرجت وأخدت جناحاتي وطرت بعيد.. ووانا خارجة قفلت الباب ورميت المفتاح في البحر.. لو رحت مكان وكان شرط الدخول انك تسيب جناحاتك علي الباب.. ما تدخلش.. وخد جناحاتك وطير.. طير بعيد
سعاد عبد الرسول..الدستور

مدينتى




أبحث في كل العالم عن مدينة لا تخذلني.. ليس لها أسوار، تحميها ابتسامات الأطفال، فقط ابتسامات الأطفال.. بيوتها متساوية الارتفاعات وأبوابها مفتوحة.. مدينة بدون دموع ولا وجع، تضربها شجرة كبيرة من شمالها لجنوبها يتدلي منها حلم كل من فينا، يلتف حولها الصغار..

يرسل القمر إليها نوره لننسج منه أتوابنا.. استنشق فيها رائحة الحنة والطين.. الأخضر فيها يحتضن الأرض بذراعيه يكسو الجدران والنوافذ والسلالم والأبواب والمقاعد.. العصافير تتوج جبهاتنا بأطواق من الزهور.. يدق الأطفال الأرض بأقدامهم فتتصاعد نغمات الماريمبا.. الصبيان لا يلعبون بالمسدسات والبنادق..
والصغيرات لا يعبثن بأحمر الشفاه.. نتنقل بين أرجائها ببساط سحري.. أرضها لم تسقط عليها بقعة دم ولا بترول من قبل.. لا أنتظر فيها فأنا لا أحب الصبر ولا أعتقد أنه جميل كما يزعمون.. لا نطرد منها أبدا مهما فعلنا.. مدينة النهر فيها يرعي كما ترعي الخيول في المراعي.. مدينة نواعد فيها من تركونا ورحلوا دون اتفاق بيننا

فأجدهم بانتظاري.. مدينة جدرانها تحكي لنا قصص أجدادنا وتسلمنا رسائلهم وتحمل لهم قبلاتنا.. فأقبل أمي قبلة أخيرة.
سعاد عبد الرسول ..الدستور

07 يوليو, 2009

مالك ياروحى...؟



عندى مود عجيب يمكن اول مرة فحياتى امر بيه ، حالة من الزهد السخيف.. لا ليست زهد انما عدم الرغبة
عدم الرغبة فى بذل اى مجهود من روحى.. المجهود متعلق بالروح فقط ،لكن عندى استعداد وببساطة الف القاهرة كلها على رجلى ، عملت كده فعلا امبارح وكأنى بدور على حاجة .... انا بدور على ايه..؟
من ايام حضرت الباليته وقررت انى ارسم .. سأحكى لكم عن علاقتى بالرسم اولا.
الرسم وببساطة وبدون مبالغة هو حالة من الحب، طبعا كلمة حب هنا رومانتيكية وغلبانه على راى صديقى لكن ببساطة الكلام مش دايما بيفى بالغرض ،اللوحة هى المحبوبة المراوغة اللى مش عارفة امسكها منين بدايتا من شد القماش والحيرة ادام المساحة البيضاء ومرورا برحلة الاخذ والرد وانتهاءا بالصحيان المفاجىء من عز نومى علشان اتلصص وانا مبتسمة على اللوحة وكأنى خايفة اصحيها من النوم اتسحب واقف ادامها لو فيها مشكلة افضل اقلبها واعدلها واجرب انى اغطى الجزء اللى مضايقنى فيها.. ولو عجبتى افضل الف حوالين نفسى لحد ما اللف يتحول لرقصة جميلة ومبهجة بحتفل بالرقصة دى بنفسى وبقول لنفسى الله عليكى على حلاوتك يا سوسو ، اصلى فى اللحظة دى بشوف نفسى حلوة اوى.
انا بحب الرسم حقيقى، وبجد لما بحب ولما برسم بس.. بكون سعيدة .
المدهش واللى غايظنى وتحول الغيظ لحزن انى لما حاولت ارسم ببساطة ماعرفتش ، الالوان باهتة وهربانة والخطوط مرتبكة ومتقطعة ،عارفة انى برسم بروحى.
علشان كده كل ما ابص على اللوحة اللى رسمتها ادخل جوايا واسأل مالك ياروحى...........!

06 يناير, 2009

اول يوم كنت هنا لقيتنى هناااااااااك


كل المكان شبابيك ازاز وانا زى دودة فى حضانة بتتنفس قرب الازاز متخيلة انى فى هوا ممكن يدخل لها
قعدت جنب شباك ازاز منهم وشفت مصر من فووووووووووق، الفنادق اللى على النيل ويفط الاعلانات والبرج
كانت المبانى شبه الماكيت والعربيات تتمسك بأيد واحدة وانا ورا الازاز بشمشم فيه زى قطة بتدور على طريق خروج حاولت اشوف كليتى يادوبك شفت من الزمالك فندق ام كلثوم قلت لو كانوا بس سبوها فيلا دورين يمكن كنت شفت الكلية
وفى انعكاسة خفيفة لصورتى فى الازاز ارتبكت مين دى اللى فى المرايا على رأى عبد الباسط حمودة انا مش عارفنى انا توهت منى انا مش انا، بجد دى مش انا، دى بنت ما اعرفهاش، اه معرفهاش دى كئيبة اوى وكمان شكلها وحش افتكرت لما كان استاذى فى الكلية بيقولى بحس يا سعاد انك بتمشى من غير ما تلمسى الارض ،البنت اللى فى الازاز رجليها تقيلة ورخمة ولزجة، البنات كانوا بيسمونى العربة الطائشة وده لانى بأتحرك بشكل مجنون من الاتيليه للبرجولة لاتيلاهات اصحابى فى الاقسام التانية ممكن تلاقينى فى المطبعة وشوية فى الورشة وساعات كتير مع الموديلات بنحكى مع بعض، سمعت ان فى اطفال بيصنفوا اطفال كثيرين الحركة بس وانا صغيرة ماكنتش من الاطفال دى بالعكس كانوا بيقولولى يا بروطة لكن ايه اللى حصل لما دخلت كليتى ليه اتغيرت كده مش عارفة ،كل اللى اعرفه انى حبيتنى وانا جوه الاتيليه كنت بحس انه حصنى وانه القلعة اللى ممكن تصد عنى اى اذى، حبييت فرشى وألوانى وريحة التربنينة فى ايدى ،حبيت ساندوتش الجبنة اللى متلغوص بالالوان حبيت المرايا اللى كانت فى مدخل الكريدور بتاع قسم التصوير كنت بشوف نفسى فيها اجمل بنت فى الدنيا ،حبيت هدومى رغم بساطتها ،افتكر وانا رايحة الصبح كان لازم اعدى على شجرتى شجرة سموها الولاد ( سعاد) علشان كانت تشبهنى فى نكشة الشعر الطويل ، كانت مايلة بتغسل شعرها وكل فرع من فروعها يلمس الأرض يعمل شجرة جديدة। كنت بحس ان كل وردة عالية عن باقى اخواتها مكتوب عليها اسمى


البنت اللى فى الازاز لمت شعرها اسبانش ليه مع انه لما كان منكوش كان احلى ،البنت اللى فى الازاز عنيها مطفيه لا فيها لمعة فرحة ولا ذكاء ولا حتى لمعة دموع، البنت اللى فى الازاز جامدة حجر ، البنت اللى فى الازاز وحيدة مع ان حواليها 100 موظف يععع دى حتى كلمة موظف كلمة رزله موظف يعنى بيمضى حضور وانصراف ،موظف بيعمل اللى بتطلب منه مش اللى هو عايز يعمله
..افتكر انا لما كنت انا.. كنت برسم كل اللى جوايا معنديش خطوط كنت بمشى فى مساحة بيضا زى السما اركب كل سحابة شوية كنت بقرص القمر من خدوده كنت بعمل النجوم توكة لشعرى ،
البنت اللى فى الازاز هى اللى بتكتب دلوقتى من ورا الازاز

سعاد عبد الرسول

بنات مصر أخ منكم أخ


احمل حلمى داخل حقيبتى الثقيلة فما يفصل بينى وبينه هو ذلك القطار، انتقل من القاهرة للمنيا عروس النيل بالفعل رأيته يبدو اكثر اتساعا واقل اصطناعا، فلازال بكر بريء من المراسى السياحية ادهشتنى هذه البلد برحابتها !! انهى التفاصيل الخاصة بالكلية وانتقل الى المدينة الجامعية لأعرف معنى اول ليلة تنام فيها غريبا بعيدا.
فى اول ليلة لم الحظ اشياء بعينها ولم ابحث عن صديقة ولم ارغب فى الكلام مع احد فقط نمت.
اصطدم بقائمة من الممنوعات الغير مبررة تذكرنى بفيلم بيت القاصرات
فدائما انت متهم بشىء ما لا تعلمه وتعاقب عن شىء لا تستوعبه.
المدهش هو طريقة اختيار المشرفات فئة من الارامل والعوانس والمطلقات لان ظروفهم تسمح لهم بالمبيت
المشرفة تتفنن فى قهر البنات واحباطهم بشكل يدعو للتساؤل
تتحول بعد فترة حجرتى ملاذ لكل البنات الراغبات فى الحكى

انا بنت قاهرية يطلقون علينا فى المدينة بنات مصر
انزعج من وقوف البنات فى الشبابيك لارسال اشارات وسلامات وقبلات لكل من يمر بجوار سور المدينة
اى ذكر فى هذه اللحظة يتحول هارون الرشيد حتى انهم كانوا يتحرشون بالاطفال الذكور اعتبرتها مراهقة قد تأخرت او كبت حيث انهم بنات أقليميات يعانين من القهر بدعوى العفة
لكن المدهش هو نظرتهم لى ولمثيلاتى
(بنات مصر)
توبيخى من المشرفة طول الوقت فلا اعلم سبب من التهكم واحيانا لفت النظر وتوجيه اتهامات
تصفنى بأنى مستهترة وغير مسؤلة فأسألها عن السبب فتنظر بإمتعاض مستفز
شىء مفزع شعورك بالاضطهاد لانك فقط من ابناء العاصمة وليست اقليمى
تذكرت فاتن حمامة فى الطريق المسدود وكم تعرضت لإتهامات باطلة
فأن ضحكت بصوت عالى تنظر لى وتشاور مشرفتى العزيزة
همه دول بنات مصر
أخ منهم أخ
تبدو كأنها تمزح ولكن بغل عجيب يخفى رغبة فى القهر
لازت مندهشة بعد مرور عشر سنوات على تخرجى
هو انا كان بيحصلى كده ليه ؟!!!


سعاد عبد الرسول