أصحو يوميا لأرحل الرحيل الأعظم من منطقة شعبية يزينون شوارعها بأكوام من الزبالة وليست القمامة الزبالة بدلا من احواض الزهور يتعايقون بالسباب وقذف الشتائم بالأم والأب والأخت والابنة احيانايقابلونى سائقين المكروباظ (الميكروباس) بأبتسامة سفيهه تكشف عن أسنان متهتمة ومتأكلة يعلوها صدأ الفقر والجهل بمعاجين الأسنان (أركبى يا ابله ) ويسعل سعال قاسى ،يبصق فى الأرض ثم يقفذ سريعا متعلقا بعجلة القيادة (اردد بداخلى ماشى ياأبله)
يسارع السائق بضغط ازرار الكاسيت الخرب ليطلعنا على حالته المزاجية اليوم من مواعظ التحذير من ادمان المخدرات (لو تشرب يا منيل هتحس انك عيل) او مدى بشاعة عقوق الوالدين او مصير المرأة التى خانت زوجها مع صديقه (قوليلى يا خاينة ليه الشيطان وزك) أو هجر الحبيبة التى فضلت ان تترك حبيبها لترافق اخر فيوصمهما الاثنين بالخسة وفى بعض الأحيان يطلب لها البوليس عقابا لها، وان كان السائق متدينا فيجب انت تسمع لسورة يوسف وتراقب ملامح السائق والركاب ايضا عند مشهد الغواية فى السورة الكريمة ويبتسمون بعتاب مرددين( إن كيدهن عظيم .... الله وأكبر) لينسب كل منهم ما يلحق به من فشل وخزى وفقر وحرمان لغواية أمرأة
فهو لايتعرض لأهانة العالم المكثفة له بقدر ما يتعرض لقهر أمرأه !!!
أمرأه تزين قدماها بشقوق يختبأ بها فأر وأظافرها المتسخة ،ينبعث من جسدها رائحة الفقر والجوع تحمل كيس نقودها البسيطة تائهه لتلتقط من الأسواق ما أوشك على الفساد أو فسد بالفعل هى الغواية ( وااااااااو) ماعلينا لعل محاسن المرأة الغاوية أختلفت فى زمن أصبح القبح سمته، أحاول ان أخرج كتاب من حقيبتى لأدفن رأسى بداخله فى نزاع مع الواقع لأخلق عالم موازى لهذا العالم الشائن المشين
أنتقل من وسيلة انتقال لأخرى حتى أن أصل الى مقر عملى أخيرًا
شركة فى حى راقى ولكن بلا تاريخ فقد نزح اليه واستعمروه المصريين العائدين من الخليج بعد رحلة من الغربة والتقشف نازحين بثقافة جديدة علينا، ثقافة تصحرشهوانية عباءات سوداء وعربات مكيفة يترددون على مطاعم الكبسه تلك الاكله التى نزحت مع النازحين وأصوات لمطربين لا نعرفهم وترتيلات لمقرئين لم نتربى عليها متجاهلين الشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ محمد صديق المنشاوى والشيخ الحصرى رحمهم الله جميعا وبالمناسبة ينزح ايضا الفقراء من الخليجيين ليمارسوا نقصهم ورزائلهم مع من يصطدن من بائعات الهوى و اسميهم بائعات الحلم والكرامة ،لكن أعلم أيضا ان ليس فى الامكان ابدع مما كان (تموت الحرة ولا تأكل بثدييها) ولكن متى تكون الحرة حرة فى مجتمع لا ينعم بأى قدر من الحرية ولا الكرامة، فعلمت من زميلة لى أن على ناصية الشارع الذى نعمل به مكان لقودات محترفات فحينما اظهرت دهشتى وانزعاجى أكدت لى بالفعل فوصفت لى مجموعة من النساء يرتدين السواد وأقراط من الذهب ويصبغون وجهوهم بمساحيق رخيصة يجلسن امام عمارة دون مبرر تذكرت بالفعل هذا المشهد الذى اراه منذ عشر سنوات ولم اكن افهم لماذا هم يجلسون هكذا فلا هم من سكان العمارة فمظهرهم لا يوحى بهذا ولا ايضا هم عابرى سبيل يستريحون من مشقة مشوار طويل فمهما طال فالامر لايستدعى عشر سنوات من الراحة مدة عملى فى الشركة.
تعجبت ! ولكن بعد ما اصطدمت بأفكار زملائى الرجال من اضطراب وتناقض علمت لماذا مجتمعانا يبدو كطبق سلطة بالمهلبية ،هل تصدقون انى اعانى من نقد شديد لانى لا ارتدى ملابس حشمة حيث ان حجابى لا يكسو رقبتى
فأصبحت رقبتى هى المشكلة !!!
نقد يصل الى حد التحرش والتهكم والمضايقة حيث التضييق المتعمد والتجاهل الذى يتستر على غل عجيب
انا فتاه جامعية أنهى دراسة الدكتوراه فى تاريخ الفن التشكيلى الحديث مع العلم انهم يستنكرون أيضا دراستى للفن بدعوة انه علم فاسد لا يضيف لمجتمعنا شىء فليجيبوا على سؤالى ماذا اضافوا هم ؟
نسيت ان أقول لكم ان شركتى مصبوغة بصبغة دينية وأؤكد على كلمة ( مصبوغة) فأعلم تناقضهم جميعا رجل رجل، فأنا امثل لهم الاخر المزعج لأنه يؤكد نقصهم وخزيهم وانسحابهم من حياة امرنا الله بإعمارها.
الاخر مرفوض دون وعى مرفوض بالفطرة مرفوض لله فى لله مرفوض وخلاص .
ولكن أقسم على نفسى انى لو اعلم ان رقبه ستخفض اسعار الحديد ويصبح الطن بأتنين جنيه ونص ولتر البنزين بخمسين قرش وان الرغيف سيصبح فى متناول الجميع ،اقسم انى سأغطيها ولن اغطيها هى فقط بل سأرتدى شوال ولماذا ارتدى شوال فى رأسى سأدفن نفسى بالحياه لو ان رقبتى تنزح أكوام القمامة عفوا الزبالة من الحى الذى اقطن به سأرحل اعدكم بالرحيل من هذا الوطن المثالى ،لو أن غطاء رقبتى سيحمينا من من أخطاء مصححى نتائج الثانوية العامة مع العلم انى قرأت بالامس أن 24 ألف حالة تشكو من الخطأ رقم مستفز والرد أكثر استفزاز ايضا انه( الخطأ لا يتعدى نصف درجة أو درجة) 24 الف خطأ وكأن المصححون الكرام بكثرة عددهم مغيبين او مصابون جميعم بألزهايمر كارثة سأحلها بغطاء رقبتى أنا .
تقولشى رقبة ورده!!!
عفوا فليس لرقبتى ذنب الذنب ذنب مجتمع عاجز يبحث عنى شماعة ليحمل عليها فشله وعجزه واجهوا انفسكم اخطائكم، رضوخكم، اصرخوا فى وجه فاسدين هذا الزمن، اكرموا فقرائكم كى لا يلجأوا للبغاء ،علموا اولادكم الكرامة، احسنوا فيما تصنعون كفاكم ادعاء
كفاكم مشى بجوار الحيطان العفنه
لو رقبتى سبب هذا الخراب فلتقطعوها
سعاد عبد الرسول